محمود بن حمزة الكرماني

250

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ « 1 » . وفي النمل : لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ « 2 » ؛ لأن ما في هذه السورة على القياس : فإن الضمير المرفوع المتصل لا يجوز العطف عليه حتى تؤكده بالضمير المنفصل ؛ فأكد وعدنا ب نَحْنُ ثم عطف عليه آباؤُنا ، ثم ذكر المفعول وهو هذا . وقدم في النمل المفعول موافقة لقوله : تُراباً « 3 » ؛ لأن القياس فيه أيضا : كنا نحن وآباؤنا ترابا . فقدم ترابا ليسد مسد نَحْنُ فكانا متوافقين « 4 » . * قوله تعالى : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ « 5 » . وبعده : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ « 5 » ، ثم سَيَقُولُونَ لِلَّهِ « 5 » : « الأول » جواب لقوله : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها « 5 » : جواب مطابق لفظا ومعنى ؛ لأنه قال في السؤال : لِمَنِ ؟ فقال في الجواب : لِلَّهِ . وأما « الثاني » و « الثالث » فالمطابقة / فيهما في المعنى ؛ لأن القائل إذا قال : من مالك هذا الغلام ؟ فلك أن تقول : « لزيد » فيكون مطابقا لفظا ومعنى . ولك أن تقول : « زيد » فيكون مطابقا للمعنى . ولهذا قرأ أبو عمرو الثاني والثالث ( اللّه ) ( اللّه ) مراعاة للمطابقة . * قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ « 9 » [ وقبله : قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ « 10 » ] « 11 » . ليس بتكرار ؛ لأن « الأول » في الدنيا عند نزول العذاب وهو الجدب عند بعضهم ، ويوم بدر عند بعضهم . و « الثاني » في القيامة وهم في الجحيم بدليل قوله : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها « 12 » .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ الآية : 83 . ( 2 ) سورة النمل لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ الآية : 68 . ( 3 ) سورة النمل وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ الآية : 67 . ( 4 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ موافقين ] . ( 5 ) المؤمنون قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ . قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ الآيات : 84 - 89 . ( 9 ) سورة المؤمنون تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ . أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ . قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ . رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ الآيات : 104 - 107 . ( 10 ) سورة المؤمنون قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ الآية : 66 . ( 11 ) زيادة في « ز - 2 » 31 / أو البصائر 1 / 333 . ( 12 ) سورة المؤمنون من الآية : 107 .